نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٩٧

وتلقّي الملائكة لهم هو لمزيد من التّكريم حتى يرحّب بهم أشرف خلق الله وهم يحيونهم بقولهم: "هذا يومكم الذي وعدكم الله به على ألسنة الرّسل، وقد أنجز لكم ما وعد".

(يَومَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}: على ذكر الفزع الأكبر جاء ذكر بعض ما يقع فيه من أهوال، تأكيدا على وقوع ذلك، وإبطالا لشبهات المشركين، فذكر المولى تبارك وتعالى طيّ السّماء كما يُطوى الكتاب فلا تظهر كتابته، وذلك تشبيه لما سيقع عند النّفخة الأولى مما هو مفصّل في آيات أخرى تصف مشاهد القيامة كما ورد في سورة التّكوير.

واقتصرت الآية هنا على تقريض صفحة السّماء، بينما آية الزّمر تذكر الأرض مع السّماوات في قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتُم بِيَمِينِهِ) (الزّمر:67).

ثم قال تعالى: (كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}، فالكاف للتشبيه، وكون الخلق الثّاني كالخلق الأول، لا في المماثلة الجنسية للخلائق -والله أعلم-، ولكن في القدرة الإلهية على كليهما.

ولا شك أن يكون الخلق الثّاني أسمى وأرقى من الخلق الأول، ولعل آية الواقعة تشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ، أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ، ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ) (57 - 62).

٣٬٤٣٧ / ٦٬٧٦٧