نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١١٢

(فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ}: الذي خلق من تراب هو آدم عليه السلام، ثم جعل فيه وفي زوجه حوّاء قوة التّناسل. (ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ}: النّطفة: اسم لمني الرّجل مأخوذ من النّطف، أي القطر والصّبّ. وتدلّ على القلة. (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ}: القطعة من الدّم تعلق برحم الأنثى. (ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ}: المضغة: القطعة من اللّحم بقدر ما يمضغ، والتّخليق، أي أطوار الخلقة خلقا من بعد خلق، فمخلقة: بدأت تظهر فيها معالم الخلقة من رأس وأطراف. (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الاَرْحَامِ مَا نَشَآءُ}: أي لتستدلوا بذلك على كمال القدرة الإلهية، ونقرّ في الأرحام ما نشاء: أي نبقي في الأرحام ما قدرناه من الأجنة، وتتفاوت آجالها إسقاطا أو اكتمالا. (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}: الطّفل: من الألفاظ التي يستوي فيها المفرد والمؤنث. (ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ}: أي تبلغوا النّضج في القوة والعقل. (وَمِنكُمْ مَّن يُّرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}: هو طور الضّعف والخرف، إذ يعود المعمّر إلى ما كان عليه في عهد الطّفولة. (وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً}: من الهمود، أي اليبس والجفاف وزوال النبات. (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}: الاهتزاز: التّحرك إلى أعلى، تمثيل لارتفاع النّبات، والرّبو: ازدياد الشّيء. (وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجِم بَهِيجٍ}: الزّوجية تعني الذّكر والأنثى من كل شيء، يسمّى كل واحد منهما زوجا للآخر. قال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذّاريات:49). والبهيج: حسن المنظر.

ج) - أوجه القراءة:

(وَرَبَتْ}: قرأ الجمهور: (رَبَتْ) من الرّبوّ، بضمّ الرّاء وضمّ الموحدة، وهو ازدياد الشّيء. وقرأ أبو جعفر: (وَرَبَأتْ) بهمزة مفتوحة بعد الموحّدة، أي ارتفعت، ومنه قولهم: ربأ بنفسه عن كذا، بمعنى: ارتفع، مجازا.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٤٥٢ / ٦٬٧٦٧