نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٣٧

أ) - الكفر: وهو أفدح الظّلم، وجاء بصيغة الماضي؛ لأنه واقع منهم فعلا حتى أصبح ملازما لهم كاللّقب.

ب) - (وَيَصُدُّونَ عَنِ سَبِيلِ اللهِ}: وسبيل الله هو الدّعوة الإسلامية، يفتنون النّاس في دينهم بالظّلم والقهر، كما كان يفعل أهل مكة بالرّسول وأصحابه.

ج) - الصّدّ عن المسجد الحرام بمنع النّاس عن أداء مناسكهم فيه، كما فعل المشركون برسول الله وأصحابه في فترة الحديبية، وقد حرّم الله تعالى أزمنة وأمكنة، وأضفى عليها قداسة وهيبة، فلا يكون فيها عدوان على أحد رحمة منه تعالى على خلقه، وفي ذروة تلك الأماكن البيت الحرام في مكة المكرّمة. وقد وصفه الله -أيضا- بالموصول فقال: (الذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَن يُّرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِم بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ}، فالوصف الأول للمسجد الحرام هو أن جعله الله للنّاس جميعا لا حكرا على أهل مكة وحدهم، بل يستوي في أحقية التّعبّد فيه وقصده لأداء مناسك الحج والعمرة، يستوي فيه المقيم في مكة والقادم إليه من خارجها، فكلّ منع أو تعطيل لمنع النّاس من حجّ بيت الله الحرام هو كفر يندرج به صاحبه في الوعيد الشّديد الذي تذكره الآية. بل الله تعالى أحاط بيته بسياج من الحرمة والقداسة، فلا يجوز حتى مجرّد الهمّ بارتكاب معصية فيه، بله ارتكابها بالفعل، لأن المولى يقول: (وَمَن يُّرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِم بِظُلْمٍ) فمجرّد الإرادة بالمعصية فيه تعدّ ذنبا، فكما خصّ الله بيته بمضاعفة الحسنات إلى مئة ألف، فقد عظم أمر المعصية فيه، لأنّ حرمة البيت هي بحرمة وعظمة صاحبه.

يقول القطب رحمه الله: "ومن الإلحاد فيه احتكار الطّعام فيه، كما جاء في الحديث، ودخوله بلا إحرام، والهمّ فيه بمعصية ولو لم يفعلها. وقيل: الإلحاد الشّرك، وتضاعف السّيئة فيها وتكتب إرادتها".

٣٬٤٧٧ / ٦٬٧٦٧