سورة الحجّ
الجزء ١١ · صفحة ١٤٠قال له ربّه: يا إبراهيم، عليك الأذان وعلينا البلاغ. وهل يعجب المؤمن من قدرة الله على ذلك؟. قيل: إن إبراهيم عليه السلام صعد على جبل أبي قبيس فنادى: يا أيها النّاس: إن الله أمركم بحجّ هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النّار، فحجّوه. فأجابه من كان في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء: "لبيك اللّهم لبيك".
قلت: ليس ذلك في قدرة الله عالم الغيب والشّهادة بعجيب، كيف ونحن اليوم في عصر الأقمار الصّناعية والفضائيات نسمع الصّوت ونشاهد الصّورة في زوايا بيوتنا من جميع أنحاء المعمورة، ولا نرى في ذلك عجبا إلا أن نقول: سبحان من خلق هذا الإنسان، وعلّمه ما لم يعلم.
وقوله تعالى: (يَاتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}: جاء جواب الأمر: (يَاتُوكَ) بكاف الخطاب لإبراهيم، على اعتبار أنه هو المؤذن للحجّ، وإنما إتيان النّاس يكون إلى بيت الله الحرام، واقتصرت الآية على الوسيلتين المعروفتين في ذلك الزّمان للأسفار:
أ) - المشي على الأرجل، وقدّم على الرّكوب لكونه الميسّر لكل أحد.
ب) - الرّكوب على الرّواحل من كل ضامرة البطن قد أجهدها السّفر وأضناها التّعب في قطع المسافات واختراق الفجاج. وإضافة: (كُلِّ) إلى وصف: (ضَامِرٍ) للدّلالة على الكثرة. وذلك أوفق لمعنى التّيسير لكل من قصد الحجّ.
وقد تعدّدت -بفضل الله- وسائل النّقل اليوم برّا وجوّا وبحرا، والغاية واحدة، إذ بيّن الله سبب النّداء إلى الحجّ مشيرا إلى بعض مناسكه فقال: (لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ}.