نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٦٧

(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُّخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}: وكنتيجة لعمى القلوب عند المشركين بعدم اتعاظهم أنهم يستعجلون رسول الله بإنزال العذاب الذي توعدهم به بمثل قولهم:

أ) - (فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الأعراف:70).

ب) - (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32).

ذلك لأنهم غير مصدّقين بذلك الوعيد، ضرورة أنّه لا ينزل عليهم عاجلا كما كانوا يظنّون؛ لأنه تعالى قد جعل لكلّ شيء قدرا. وقبل تصحيح خطئهم والرّدّ على تحدّيهم قال في جملة معترضة: (وَلَنْ يُّخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ}، صدّرها بالنّفي التّأبيدي: "لَنْ"، بعدم خلف وعده، حتى يؤنس بذلك رسوله والمؤمنين فلا يستبطئونه، فالعذاب آت لا محالة.

وبأسلوب التّهكّم والسّخرية بنظرتهم القاصرة، أنكر عليهم أن يقيسوا يومهم بما عند الله الذي لا تحكمه الأماكن والأزمان فقال جلّ من قائل: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}، اختلف المفسّرون في تحديد "يوم"، أهو يوم دنيوي أم أخروي يطول على الكافرين لما فيه من هول العذاب؟، وفي ذلك يقول القطب: "أي المدة الطّويلة عندهم مدة قصيرة عند الله تعالى: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج:6 - 7). والعذاب المذكور عذاب الدّنيا، وقيل: إنه الأخرويّ، وهو المراد بقوله: (عِندَ رَبِّكَ}، وكونه كألف سنة لشدّته. وقيل: إن أيام الآخرة اعتبرت طوالا، واليوم في الآية من أيام الآخرة"(1).

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 09/ 412.

٣٬٥٠٧ / ٦٬٧٦٧