نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢١٣

د) - (وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، هذا هو الوصف الرّابع للمؤمنين، وهو حفظ الفروج من لوثة الحرام. والفرج هو العضو التّناسلي في كل من الرّجل والمرأة، وحفظه يكون بصيانته بحيث لا يوضع في حرام كالزّنى واللّواط والسّحاق وكإتيان البهيمة وغير ذلك مما نهى عنه الشّرع الحنيف؛ لأنه من المقاصد الشّرعية العليا حفظ النّسل حتى ينشأ الأولاد في أسر طاهرة طيّبة المنبت يسودها الأمن والاستقرار، وتغمرها المودّة والرّحمة، كما اقتضت حكمة الله أن يكون ذلك بين الأزواج، وقد استثنهم الآية من حفظ الفروج، إذ يتمّ الرّباط بينهم بعقد شرعي على فرض الله وسنة رسوله، كما استثنت السّراري اللاّئي ينكحن على الوجه المأذون به شرعا، علما بأن هذا النّوع من النّساء لم يعد له وجود اليوم نظرا للاتفاقات العالمية التي حرّمت الرّق، وللإسلام تطبيقات عملية هامّة في التّخفيف من حدّته.

وقوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}، "الفاء" للإفصاح، والمعنى: إذا تحققت العفة في المؤمن فاقتصر على أزواجه وإمائه فقد انتفى عنه اللّوم والعتاب إذ لا يلام إلا على ما هو مستنكر في نظر العقل السّليم.

(فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}: والابتغاء هو الطّلب الشّديد الذي يؤدي إلى العدوان. (وَرَآءَ) بمعنى: "غير"، بمعنى إذا تجاوز الطّلب غير من ذكر من الأزواج والإماء يحكم عليه بالاعتداء، وجيء بضمير الفصل: (هُمُ الْعَادُونَ) لتقوية الحكم بأنهم متجاوزون لحدود ما شرع الله، وذلك ظلم تنجرّ عنه العواقب الوخيمة إذ يقول تعالى: (وَمَنْ يَّتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَد ظَّلَمَ نَفْسَهُ) (الطّلاق:1).

٣٬٥٥٣ / ٦٬٧٦٧