سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٦فعل: (اخْسَئُواْ) يدلّ على الزّجر في إهانة وذلّة، ومنه قوله تعالى في شأن المعتدين في يوم السّبت: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (الأعراف:166). والنّهي عن كلامهم لله هو منتهى الخيبة والخسران؛ لأنهم مطرودون من رحمته، لأن الله لا يكلّم إلا الإبرار الأتقياء، وللإمعان في الزّجر والتّبكيت ذكّرهم الله بمعاملتهم في الدّنيا للمؤمنين الأبرار إذ جعلوهم محلّ سخريتهم واستهزائهم، فجازاهم الله بالمثل يوم القيامة، وقد كان الهزء والسّخرية شغلهم الشّاغل فغفلوا بذلك عن ذكر الله، بل كانوا يضحكون لدعاء المؤمنين ويجعلونه موضوع التّهكّم في أحاديثهم، وهم يصبرون على ذلك محتسبين أجرهم عند الله، فهاهم اليوم ينالون جزاءهم الأوفى قربانا من الله وفوزا بالنّعيم المقيم، وأحْرِ بهم اليوم أن يضحكوا من الكفار، وهم يتلظون في عذاب النّار. ونظير هذه الآية قوله تعالى في المطففين: (إِنَّ الذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ، وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ، فَالْيَوْمَ الذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ، عَلَى الاَرَآئِكِ يَنظُرُونَ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (29 - 36).
والله أعلم.
مدّة اللّبث في الأرض، ثمّ الرّجوع إلى الله.
أ) - النصّ:
/
/////
ب) - التّحقيق اللّغويّ: