نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٤

فإذا كانت سورة النّساء قد اهتمت بالبناء الأساسي للأسرة المسلمة، فإن سورة النّور تضرب السّياج الواقي لها من كلّ ما يهزّ أركانها من الدّاخل أو الخارج، وتفرض الآداب السّلوكية للفرد المؤمن وهو يعيش بين أحضان الأسرة زوجا أو ابنا أو خادما، أو تربطه بالأسرة علاقة الجوار والتّعايش في المجتمع الواحد، وتجتثّ جذور الفاحشة إذا ما استعلن شرّها وثبتت ممارستها ثبوتا شرعيا لا لبس فيه، ثم تسدّ الذّريعة أمام الوقيعة في العرض والشّرف بأحكام زاجرة حسّا ومعنى بجلد القاذف وردّ شهادته، وتربط كل ذلك بإذعان المؤمن وطاعته لله ورسوله، وأن الله له ملك السّماوات والأرض وهو بكل شيء عليم.

والتّعقيب بقوله تعالى: (لَّعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) هو لإلهاب المشاعر والتّحريض على الفهم والتّدبّر في ما شرعه الله من الأحكام وسنّه من الآداب، والله أعلم.

حدّ الزّنى، وموقف المؤمنين منه

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}: اسم فاعل من فعل زنى يزني، دخلت "أل" الجنسية عليه، فهو يفيد تحقق الوصف في الموصوف لا غير، أي كلّ من اتصف بالزّنى سيدا كان أو عبدا، محصنا أو غير محصن. (فَاجْلِدُواْ}: الضّرب بالسّوط على الجلد، أي البشرة، كما يقال: بطَنَه وجهَه ورَأسَه، إذا ضربه في تلك الأعضاء. (رَأْفَةٌ}: الإحساس بالشّفقة والرّحمة ينشأ عند مشاهدة ضرّ بالمرؤوف. الزّنى والبِغاء ويقال: الزّناء من فعل زاني بصيغة المفاعلة، ويخفف همزة فيكون مقصورا. الزّنا: وهو كل اتصال غير شرعيّ بين رجل وامرأة، فإن تمّ ذلك بِعِوَض فهو البِغاء. (طَآئِفَةٌ}: جماعة من الاثنين فصاعدا، ولا يقال للواحد طائفة.

ج) - أوجه القراءة:

(رَأْفَةٌ}: قرأ الجمهور بسكون الهمزة، وقرأ ابن كثير بفتحها.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٦٣٤ / ٦٬٧٦٧