سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٦ويبدو -والله أعلم- أن للمرأة ما للرجل من الانجذاب الشّهواني إذا هي حدّت ببصرها إلى الرّجل، ولكنّهما يستويان في حكم نظر أحدهما إلى الآخر، لأن المرأة بحكم النّصوص الشّرعية في الحجاب هي عورة لا يحلّ للرّجل الأجنبي النّظر إليها مطلقا، وليس الرّجل كذلك، وبالتّالي لا يحرم على المرأة أن تراه مطلقا، بل المحرّم عليها أن تنظر إليه بشهوة تتملّى بحسنه وجماله، لأن ذلك فسق يوقعها في المزالق أحيانا سيما إذا كانت متزوجة، إذ تقع في النّفور ثم في البرود الجنسي مع زوجها مما يؤدي بهما غالبا إلى الفرقة والطّلاق، وقد قال رسول الله عليه السلام: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ بالرّجال من النّساء».(1)
ولذلك أمر الله المؤمنات بغضّ أبصارهن إلا ما يكون من النّظر العفوي وهن في طريقهن إلى بيوت الله أو القيام بمختلف الزّيارات وقضاء حاجاتهن الضّرورية في إقامة أو سفر. وقد أثبتت الرّوايات المختلفة عن رسول الله أنه بعد نزول الحجاب أمر النّساء بالاحتجاب حتى عن العميان، اتقاء للفتنة لأنه كما قال بشار بن برد:
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة … والأذن تعشق قبل العين أحيانا
كما ورد ذلك في قصة ابن أمّ مكتوم رضي الله عنه إذ دخل على النّبي وعنده أمّ سلمة وميمونة، فقال لهما رسول الله: «احتجبا منه». فقالت أمّ سلمة: "يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟. فقال رسول الله: «أوعمياوان أنتما؟، أولستما تبصرانه؟».(2)
(1) 2 - تقدم تخريجه، ص 287.
(2) 1 - رواه الترمذي من حديث أم سلمة، كتاب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، رقم 2778. وقال: هذا حديث حسن صحيح.