سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٦٠وقوله تعالى: (إِنْ يَّكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ) هو وعد صادق من المولى تبارك وتعالى بتوفير أسباب الرّزق للمتزوج حتى لا يكون الفقر عائقا لكثير من النّاس يجدون فيه مبرّرا لعزوفهم عن الزّواج، فكم من بركات تنتج عن تزاوج شخصين يتعاونان على متاعب الحياة زيادة على ما يقدر الله بينهما من أولاد، حتى أجازت الشّريعة الاستدانة من أجل الإحصان، فقد جاء في الحديث عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة حقّ على الله أن يعينهم: النّاكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله».(1)
فأين هي المبررات الواهية التي يتمسك بها بعض الشّباب اليوم، إذ نجدهم متقدمين في السّن وهم في عزوف عن الزّواج؟.
ولعلّ من توفيق الله في مجتمعاتنا الميزابية أن تنظم فيها الأعراس الجماعية التي تخفف من مؤونة التّكاليف المادية وتبرم لأجل ذلك اتفاقيات عامة يلتزم بها كل المواطنين لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، وذلك بتحديد سقف المهور وضبط التّكاليف في العادات المتبعة في حفلات الأعراس بدءا وختاما.
(وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ}: الحكم الشّرعي يعالج كلّ الأحوال التي يكون عليها المجتمع، ففي حالة عدم الاستطاعة على الزّواج والتّزويج، إما عن عجز ذاتي أو عن فقدان الإعانة من المجتمع، فما هو الحلّ؟.
لا يكون الحلّ أبدا في الاستهتار بالقيم والوقوع في الفاحشة، بل المطلوب هو الاستعفاف -أي طلب العفة والطّهر- لأن ذلك أمر ميسّر لمن يسّره الله عليه. ولتحقيق ذلك وسائل عدة:
أ) - منها غضّ البصر، وقد تقدّم ما لذلك من أثر في صون العفة والطّهر.
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم، رقم 1655. وقال: حديث حسن.