نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٢

(مُّبَيَّنَاتٍ}: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب: (مُّبَيَّنَاتٍ) بفتح التّحتية على صيغة المفعول. وقرأ الباقون بكسر التّحتية، على معنى أنها أبانت المقاصد التي أنزلت من أجلها، ومعنى القراءتين متلازمان.

د) - بين يديّ النّصّ:

من الآفات الاجتماعية التي تأصّلت في المجتمع الجاهلي البغاء والفجور، وهو يأخذ أشكالا مختلفة حسب الوضع الاجتماعي للمرأة من الحرية والاسترقاق، أو الحسب والنّسب، فالحرائر من النّساء المحظوظات كن يتعفّفن بدافع العرف والتّقاليد لا بدافع الدّين، أما اللائي يعضّهن الفقر وليس لهن أسر تحميهن فإنهن يحترفن البغاء ولكن في صور من الأنكحة الفاسدة التي ألغاها الإسلام وحرّمها.

وأما الإماء فكان كثير من الأسياد يفرضون عليهن مبالغ من المال يدفعنه شهريا، فيكسبنه عن طريق بيع أعراضهن، وهناك البغاء العلني في بيوت يسمونها "المواخير" تخصّص لذلك وتشهّر بتعليق الرّايات الحمراء عليها.

وهذه الآفة استفحلت عندهم وانتشرت لوجود عدد كبير من الأرقاء رجالا ونساء، سواء منهم من وقعوا في أسر الحرب أو من اختطفوا وبيعوا في الأسواق. وكان هؤلاء العبيد يشكلون الدّعامة الكبرى في المجال الاقتصادي والاجتماعي لدى الجاهليين، فليس من السّهل تغيير هذا الوضع إلا أن تتغيّر الدّهنيات، ثم يقدّم للناس البديل الذي يعوضّهم ما يفوتهم من المنافع ماديّا أو معنويّا.

٣٬٧٠٢ / ٦٬٧٦٧