نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٢

(نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}:

أي أنّ هذا النّور يمنحه الله لمن يشاء من عباده بالتّوفيق والهداية، وهو في معنى الشّرح للصدور في قوله تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ’ لِلاِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) (الزّمر:22). بينما القلوب القاسية قد أحاط بها الرّين فهي محجوبة عن ذلك النّور: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ) (الزّمر:22). وقد ضرب الله هذا المثل لنوره حتى يقرّب للأفهام تلك الحقائق المجردة علّهم ينتفعون بها، والله وحده يعلم المهتدي إلى ذلك النّور من غيره. وقد علمنا كيف ندعوه تعالى لنقتبس من أنواره فنقول: (رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التّحريم:8)، والله أعلم.

من صفات المهتدين بنور الله

أ) - النّص:

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(الْغُدُوِّ}: وقت البكور أو عند خروج النّاس إلى أعمالهم. (الاَصَالِ}: مفرده أصيلٌ، آخر النّهار، ويقال: الغدوّ والرّواحُ. عبّر العرب به عن خروج الرّعاة بأغنامهم في الصّباح ورجوعهم بها في المساء، ثم استعمل لكل خروج في ذينك الوقتين. (تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ}: فالتّجارة: جلب السّلع وعرضها للبيع، أما البيع فيشمل كلّ ما يبيعه الإنسان ولو لم يكن تاجرا. (تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَبْصَارُ}: كناية عن خوفها واضطرابها لهول يوم القيامة. (بِغَيْرِ حِسَابٍ}: بمعنى الكثرة والوفرة، وإلا فكلّ شيء عند الله مقدّر محسوب. قال تعالى: (وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّن خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47).

ج) - أوجه القراءة:

٣٬٧١٢ / ٦٬٧٦٧