سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٧٦ولما كان الخوف من عذاب الله في أهوال القيامة هو الدّافع لحسن طاعتهم وإقبالهم على الله كان جزاؤهم مضاعفا عند الله لحسنات أعمالهم، ولم تذكر الآية الجزاء على السّيئات وفق ما يقتضيه العدل الإلهي في مدلول الجزاء، لأن هؤلاء الأبرار قد رجحت كفة حسناتهم بمضاعفة الله إياها والزّيادة لهم من فضله كما قال تعالى في سورة يونس: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (26). وفي الإعراض عن ذكر سيّئاتهم إكرام وأي إكرام حتى لكأنهم في مرتبة المعصومين من الأنبياء والصّديقين.
وفي ترتيب الجزاء على العمل ما يؤكّد أن العمل هو مناط الجزاء عند الله، أما الأقوال الجوفاء والأماني الكاذبة فلا قيمة لها عند الله، والإيمان كما جاء في الأثر: «ما وقر في القلب وصدّقه العمل»(1) والله تعالى يقول: (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلآَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ’ مِن دُونِ اللهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) (النّساء:123).
وهؤلاء الأبرار هم واقعون في مشيئة الله بما أعطاهم من فضله، كما يدلّ عليه التّذييل في آخر الآية: (وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، والله أعلم.
حال الكافرين في خسارة أعمالهم
أ) - النّص:
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(كَسَرَابٍ}: السراب أو الآلُ ما يراه المسافر كالماء من بعيد في أرض مستوية عند اشتداد الحرّ حتى لكأنه بركة ماء، وهو يلتصق بالأرض، بينما الآل يرتفع عنها في وقت الضّحى. قال الشّاعر:
فلمّا كففنا الحربَ كانت عهودُهم … كلمح سرابٍ بالفلا متألق
(1) 1 - رواه ابن أبي شيبة في المصنف من قول الحسن، رقم 35211، بلفظ: "إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل".