نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٥

قال تعالى: (اَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ’ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ’ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}.

الخطاب للرسول والمقصود كل الأمة، والاستفهام فيه لمعنى التّقرير والبيان، وتسبيح الكائنات أسند إلى العقلاء والمقصود به الكلّ من باب التّغليب، إذ جاء قوله تعالى في الإسراء: (يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمُ إِنَّهُ’ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (44).

وقد اختلف المفسّرون في تعيين مرجع الضّمير في قوله تعالى: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) أي ضمير علم، أهو راجع إلى لفظ الجلالة أم إلى كلّ، أم إلى ذكر الله؟ ولكن آية سورة الإسراء وقوله تعالى في هذه الآية نفسها: (وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) ترجّح أن يكون الضّمير راجعا لله تعالى، لأنّ ذلك هو محلّ القدرة الإلهية في إلهام كل الكائنات طرق كسب معيشتها ووسائل تفاهمها بكيفية عجيبة يحاول العلماء أن يضبطوا البعض منها بتسجيل تلك الأصوات لاستخدامها في تسيير بعض الأسراب كالجراد والنّحل، وفي تسخير بعض الدّوابّ المتوحشة أو ترويضها، والله الخالق لهذه الكائنات يخبرنا في سورة الأنعام أن لها وتيرة حياة لا تقلّ في نظامها وانضباطها عن وتيرة حياتنا فقال جلّ من قائل: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ طَآئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلآَّ أُمَمٌ اَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) (الأنعام: 38).

٣٬٧٢٥ / ٦٬٧٦٧