نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٧

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ’ ثُمَّ يَجْعَلُهُ’ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَصْرِفُهُ’ عَن مَّنْ يَّشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَبْصَارِ}.

هذا هو الدّليل الثّاني لعظمة الله وقدرته متمثّلا في تلك الظّاهرة التي يمتاز بها الغلاف الجويّ للأرض حيث أودع الله موردا ضخما يضمن للكائنات عنصري الحياة من الهواء والماء، فهي عند النّاس ظاهرة طبيعية يعيشونها كلّ يوم أو في مواسم معيّنة لبعض المناطق، ولا يكادون ينتبهون لليد القادرة التي تنشئ تلك السّحب ثم تسوقها بعيدا عن منشئها في البحار والمحيطات لتسقي اليابسة وتحيي الأرض الموات، لقد تكرّر ذكر هذه الآية في كثير من سور القرآن، وغالبا ما تقرن بقدرة الله في إعادة الخلق للحياة الأخرى كقوله تعالى: (فَانظُرِ اِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم:50).

٣٬٧٢٧ / ٦٬٧٦٧