نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٩

إذا شبّ الأطفال وكبروا يفرض عليهم الاستئذان على كلّ حال، وفي كلّ وقت عند الدّخول ولو على آبائهم وأمهاتهم، كما فرض ذلك على الذين من قبلهم ممن ذكر في الآيات السّابقة. وبلوغ الحلم للأطفال بنين وبنات بمعنى نضج الغريزة الجنسية في نفوسهم وعلامات ذلك في الذّكر والأنثى مبيّنة في كتب الفقه.

وذيّل الله هذا الحكم كسابقه لتأكيد نعمته علينا بتشريع تلك الأحكام، والله أعلم.

حكم النّساء المسنّات في التّخفيف من الثّياب الظّاهرة

أ) - النّص:

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(الْقَوَاعِدُ}: جمع قاعد، أي النّساء اللائي قعدن عن الحيض والإنجاب. (لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً}: أي لا يطمعن في الزّواج ولا يرغب فيهن الرّجال. (اَنْ يَّضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ}: يعني الثّياب الظّاهرة كالجلباب مثلا، وليس المقصود أن يتعرين بالكلية. (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}: أصل التبرّج التّكلف في إظهار ما يخفى من الزّينة، كالقلادة والسّوار والخلخل أو ما يسمّى اليوم بالتّطرية "ماكياج". (وَأَنْ يَّسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ}: أي يحتفظن بملابسهن السّاترة خير من وضعها.

ج) - البيان والتّفسير:

الإسلام حريص على صيانة المرأة المسلمة في كلّ مراحل عمرها، إذ وضع لها قواعد وشرع لها آدابها لهيئتها وسلوكها وحتى لمشيتها صونا لها من الفتنة حتى لا يتعرّض لها أصحاب النّفوس المريضة.

ولا تقتصر فتنة المرأة على نضارة شبابها وقابليتها للإنجاب، بل وحتى في سنّ الإياس قد تحتفظ بمسحة من جمال، سيما إذا كانت طاهرة السّلوك ورعة متصوّنة.

فإذا زالت عن المرأة قابلية الإنجاب وانعدمت فيها الغريزة الجنسية، فإنها بطبيعتها لا تميل إلى التّزيّن، وفي هذه الحالة رخّص الله لها أن تضع ثيابها الظّاهرة شريطة أن لا تتبرّج بزينة، كالحليّ وأنواع التّطرية مما هو معروف قديما وحديثا، وفي هذه الرّخصة رحمة من الله لهن للتخفيف مما قد يثقل عليهن وهن ضعيفات الأجسام.

٣٬٧٤٩ / ٦٬٧٦٧