سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ١٢(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ): الإشارة إلى نعمة التّربية في قصر فرعون، وقوله بعدها: (أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ): هو لقلب تلك النّعمة نقمة، لأن تلك النّعمة لم تتحقق إلا بسبب إذلال فرعون لبني إسرائيل حتى اضطرت أمّه إلى إلقائه في اليمّ، فإذاً لا تساوي تلك النّعمة شيئا إذا قورنت بما حدث منك لبني إسرائيل.
ج) - أوجه القراءة:
(أَنِ ايتِ): أبدل الهمزة في الوصل كلّ من ورش والسّوسي وأبو جعفر، وحققها باقي القراء العشرة، وأمّا في الوقف فكلّ القرّاء يبتدئون بهمزة وصل مكسورة، مع إبدال الياء السّاكنة ياء مدّية. (يُكَذِّبُونِ)، (يَقْتُلُونِ): قرأ يعقوب بإثبات ياء المتكلم وصلا ووقفا، وقرأها باقي القراء بحذف ياء المتكلم. (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي): قرأ يعقوب بنصب الفعلين "يضيق" و"ينطلق"، بالعطف على: (أَنْ يُّكَذِّبُونِ)، وقرأهما باقي القراء بالرّفع على الاستئناف.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن أيأس الله رسوله من إيمان قومه، وأرشده أن يكفّ عن الحزن عليهم، وبعد التّدليل على وحدانيته وقدرته بإنبات الأرض، ولمزيد من التّسلية لقلب رسول الله بيّن الله له هنا بأنّ قومه ليسوا بدعا من الأمم، فذكر قصة سبعة من الرّسل السّابقين مع أقوامهم إذ كذّبوهم فحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فبدأ بقصة موسى عليه السلام بشيء من التّفصيل في أغلب مراحلها، وتكرّر في نهاية كل قصة قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّومِنينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)، تعريضا بكبراء مكة وتهديدا لهم على إصرارهم وعنادهم، فقال تعالى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ايتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلاَ يَتَّقُونَ).