سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤انتهى مشهد استشارة فرعون لملئه في ما يواجه به تحدّي موسى وأخيه. وبعد أن أشاروا عليه باستدعاء السّحرة المهرة من كلّ أرجاء مملكته فتوافدوا على قصر فرعون بما معهم من الحيل السّحرية، وشاءت حكمة الله أن يتواجه الحق والباطل أمام أعين الأتباع، وانتقل المشهد هنا إلى بيان استجابتهم لدعوة فرعون وتجمّعهم في مكان وزمان معلومين فقال تعالى: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ)، وقد حدّد ذلك الميقات الزّماني والمكاني في سورة "طه" إذ قال جلّ وعلا: (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (59). وقال: (فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلآَ أَنتَ مَكَانًا سِوًى) (طه:58). وبذلك تكتمل حلقات القصّة، وكان للسحرة في ذلك العصر مكان مرموق لدى السّلطات وفي أوساط النّاس إذ يمثلون الطّبقة المثقفة التي كان لها وزن اجتماعي، وكان لاختيار الزّمان والمكان للتجمّع في لقاء موسى والسّحرة تدبير حكيم سخّره الله تمهيدا لنصرة الحق ودحر الجبروت والظّلم، ولا شك أنّ أخبار القصر الفرعوني قد ذاعت في النّاس، فهم يتشوّقون إلى ما تسفر عنه نتيجة المباراة، ولكلّ فريق فيها نصراء ومؤيّدون، إنها مباراة بين الحقّ والباطل، وكان فرعون وأعوانه يحرّضون النّاس على الحضور لاعتقادهم الغلبة للسحرة وفي ذلك زيادة خضوع لأتباع دين فرعون.
(وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلَ اَنتُم مُّجْتَمِعُونَ، لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ، فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَينَّ لَنَا لأَجْرًا اِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ، قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكمُ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ):