نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٦

(اِذْ قَالَ مُوسَى ِلأَهْلِهِ إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَارًا سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ اَوَ -اتِيكُم بِشِهَابِ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ): لم يرد هذا المشهد في سورة الشّعراء على ما جاء فيها من تفصيل في مواقفه مع فرعون، وهنا يذكر الله مرحلة رجوعه من مدين إلى مصر مع أهله، وكيف اصطفاه الله لرسالته في الوادي المقدّس.

"اِذْ" ظرف لمطلق الوقت، ويقدّر قبله فعل: "اذكر"، والخطاب لرسول الله ولكلّ سامع لهذا البيان، والحدث يبدأ في الوقت الذي قال فيه موسى لأهله -أي زوجه- التي صحبته في رحلته من مدين إلى مصر، وقيل: إن معه قطيعا من الغنم التي نابته من الرّعي في مدين، وكان اللّيل مظلما باردا وقد ضلّ الطّريق فقال لأهله: (إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَارًا)، أي أحسستها وأبصرتها من بعيد.

وعلى عادة البدو في سراهم أنهم كانوا يوقدون تلك النّيران في المرتفعات ليهتدي بها السّارون أو يلتمسون القِرى عند أصحابها، فقال موسى لأهله: سأذهب لآتي منها بخبر يدلنا على الطّريق أو بشعلة نستدفئ منها، ولعلّ أهله لم تر تلك النّار، فلم يشأ موسى أن تغامر معه فذهب لوحده، ولذلك جاء في سورة القصص قوله لها: (امْكُثُوا) (29).

٣٬٩٥٠ / ٦٬٧٦٧