سورة النّمل
الجزء ١٣ · صفحة ١١٩(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ): (تَفَقَّدَ): طلب معرفة سبب الفقد للشيء، و (الطَّيْرَ): اسم جنس لكل طائر، إذ يمكن أن يكون في جند سليمان أنواع من الطّيور النّافعة، كالحمام الزّاجل والبوازي للصّيد، أمّا الهدهد فهو لمعرفة مواقع الماء. (مَا لِي لآَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ): "ما" للاستفهام عن الشّيء. و (لِي): للاختصاص، بمعنى: ماذا حصل لي من عدَم رؤيتي للهدهد؟. و (أَمْ): منقطعة بمعنى: لكن. (لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا): (عَذَابًا): إما منصوب على المفعولية، وإمّا على المصدرية بجواز جعل الاسم قائما مقام المصدر، استحق ذلك العقاب؛ لأنّه عصى إذ تغيّب بغير إذن، أمّا نوعية العقاب فموكول إلى تقديرات سليمان. (أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ): أي يستظهر ببرهان ودليل واضح يبرّر تغيبه. (فَمَكُثَ غَيْرَ بَعِيدٍ): أي عاد إلى معسكر الجند بسرعة. (أَحَطْتُّ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ): الإحاطة: استيعاب العلم بالمعلومات، وفي ذلك تنبيه على محدودية العلم عند الإنسان مهما تكن منزلته. (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإِم بِنَبَإٍ يَقِينٍ): (سَبَإِ): اسم لجدّ قبيلة يمنية وهو عبد شمس بن يجشب بن يعرب بن قحطان، لقب بذلك لأنه -كما قيل- أوّل من سبأ في غزوة، والنّبأ هو الخبر الهامّ العظيم، وبين كلمتي "سبأ" و"نبأ" جناس ناقص. (اِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ): المرأة هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك، كانت امرأة عاقلة عاصرت سليمان، (أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ): تصوير لعظمة ملكها وخيرات بلادها، وناهيك عن سدّ مأرب الذي قيل أنها هي التي بنته. (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): (الْخَبْءَ): المخبوء المستتر من كل شيء، كإشراق الكواكب في السّماوات وإنزال المطر وإخراج النّبات وغيره من الأرض.