نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٤

أ) - (اِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ): يبدو أن الأمر فيه غرابة أن تكون امرأة حاكمة لقوم رجال أشدّاء، ممّا لم يكن معهودا في بني إسرائيل، ولذلك جيء بالخبر مؤكدّا بـ"إن" لأهميته، والمرأة هي بلقيس بنت شرحيل، وهي من سلالة العائلة المالكة، وتمتاز برجاحة العقل والغنى والجمال، لقوله تعالى على لسان الهدهد:

ب) - (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ): فالمؤتي هو الله، وقد عمّم في الأشياء المؤتى بها لها، ليشمل بذلك كلّ ما توفّر لديها من أسباب الرّقي والازدهار الموروث منها والمكتسب، ولا يخلو التّعبير من الإيماء إلى ما قاله سليمان عن نفسه: (وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)، ثم خصّص بالذّكر رمز سلطانها بقوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)، مما يوحي أنه لم يكن لسليمان عرش مثله في الضّخامة والنّفاسة والأبّهة.

ذلك في الجانب المادّي، ولكن الهدهد حطّ من شأنهم في الجانب العقدي والدّيني فقال:

ج) - (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ): كانت عبادة الشّمس أمرا مشاعا في تلك العصور سيما عند أهل الزّرع، فالسّجود لغير الله ضلال، والعجب أن يعرف ذلك هذا الهدهد الذّكيّ الذي عرف الحقّ بأن السّجود لا يكون إلا لله وهو مؤمن بذلك، ويعلم وسوسة الشّيطان وإغواءه لبني آدم فأضاف يقول: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ)، وهذا على القول بأنّ هذا الكلام هو من جملة ما قاله الهدهد لسليمان، إذ يحتمل أن يكون قولا آخر جيء به للتعريض بالمشركين.

٣٬٩٦٨ / ٦٬٧٦٧