نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٢

(اَيُّكُمْ يَاتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَّاتُونِي مُسْلِمِينَ): العرش: سرير الملك، والباء للتّعدية بفعل: (يَاتُونِي)، (قَبْلَ أَنْ يَّاتُونِي مُسْلِمِينَ): أي طائعين منقادين. (قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ): (عِفْريتٌ): يجمع على عفاريت، الشّديد الماكر الذي لا ينال. (قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ): ومقام سليمان للقضاء في أمور رعيته كان من الصّباح إلى الظّهر. (قَالَ الذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَآ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَّرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ): الله أعلم بالمراد من الكتاب، أهو اللّوح المحفوظ أم هو التّوراة؟، وبالتّالي اختلفت أقوال المفسرين فقيل: هو النّبي آصف بن برخيا، وكان وزيرا لسليمان، وقيل: هو جبريل، وقيل: هو سليمان نفسه. وارتداد العين يكون بضمّ الجفنين على العين بعد انفراجهما، والمراد بذلك السّرعة على سبيل الاستعارة، ويقال أيضا: مثل لمح البصر. (فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ): (رَءَاهُ): الضّمير يرجع إلى العرش، والاستقرار: التّمكن في الأرض، أي حاضرا عنده. (لِيَبْلُوَنِيَ ءَآشْكُرُ أَمَ اَكْفُرُ): أي ليختبرني، والشّكر هو مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه، وضدّه الكفر، وهو جحود تلك النّعمة. (نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا): (نَكِّرُوا): بمعنى غيّروا في هيئته بزيادة أو نقصان، ضدّه: عرّفوه. والآمر بذلك هو سليمان، والمأمورون: ملأ القوم. (نَنظُرَ اَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ): أي تهتدي إلى معرفة عرشها بعد تغيير بعض معالمه، أي نختبر ذكاءها. (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ): (الصَّرْحَ): يجمع على صروح، القصر وكلّ بناء شامخ، ويُطلق أيضا على صحن الدّار، والقائلون: هم الذين كانوا في رفقتها.

٣٬٩٧٦ / ٦٬٧٦٧