نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٧

ثم يرسلها حكمة عامة وقاعدة خلقية هامّة بأنّ فائدة الشّكر لا ترجع إلا لصاحبها بدوام نعم الله عليه، كما أنّ ضرر الكفر عائد على صاحبه؛ لأن لله تعالى غنيّ عن شكر الشّاكرين، وهو الرّبّ الكريم الذي يعطي عبده رغم جحوده.

وها هو ذا سليمان يعدّ مفاجأة أخرى للملكة وهي مقبلة مع وفدها للدخول إلى قصره فقال لملئه: (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرَ اَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ).

أمر بتغيير بعض معالم ذلك العرش ليختبر ذكاء الملكة وبداهتها عندما تراه فتعرف أنه عرشها فتزداد حيرة وإيمانا بنبوءة سليمان وقوة سلطانه، أم أنها لا تهتدي إلى معرفة ذلك العرش بعدما غيّرت معالمه، فما إن حضرت الملكة حتى طرح عليها السّؤال الاختباري بصيغة المجهول: (فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ، قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ).

ولئن كانت مفاجأة ضخمة يطرح على الملكة عدة أسئلة، فإنّ الذي طرح عليها السّؤال، سواء أكان سليمان أو أحد أعوانه، طرحه بصيغة ذكية توحي بالإجابة للحاذق النّبيه؟، فكانت الملكة على المستوى المطلوب من النّباهة والذّكاء فلم تجب بالسّلب ولا بالإيجاب إذ قالت: (كَأَنَّهُ هُوَ)، فجاء مناسبا للسّؤال المطروح: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ).

(وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ، وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ):

جملة: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) فيها احتمالان:

أ) - تكون امتدادا لإجابة بلقيس في قولها: (كَأَنَّهُ هُوَ) حتى لكأنها تخفّف من صدمة المفاجأة، بأن قالت أمام الملإ: لقد علمنا من قبل مجيئنا بقوة سليمان وبسطة سلطانه فجئنا خاضعين لأمره بدون هذه المفاجأة.

ب) - ويحتمل أنها من قول سليمان أو أعوانه شكرا لله على حظوة العلم والهداية إلى الإسلام.

٣٬٩٨١ / ٦٬٧٦٧