نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٤

وشتّان بين تدبير الله العليّ القدير وتدبير الإنسان، فمكر الله من ورائه الخير العميم، وإن لم نشعر به أحيانا، ولذلك توجّه الخطاب إلى رسول الله وإلى كل متدبّر للقرآن: (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِم)، أي تأمل بنور عقلك -أيها الرّسول- كيف كانت عاقبة مكر أولئك الطّغاة، إذ دمّر الله قراهم فأصبحت بيوتهم خاوية، وقد أخذتهم الصّيحة والرّجفة، فلم تنفعهم تلك الجبال التي نحتوا فيها بيوتهم، وهكذا: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) (فاطر:43).

وكلّ ذلك بسبب الظّلم والطّغيان، فليعتبر مشركو قريش بما حدث لهؤلاء إذ عجّل الله لهم بعذاب الدّنيا، ليعلموا أنّ الله يملي للظّالمين ثم يأخذهم من حيث لا يحتسبون. واختير هنا فعل: (يَعْلَمُونَ) لأنّ السّورة ركّزت كثيرا على العلم كما تقدم.

(وَأَنجَيْنَا الذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ): لم تفصّل الآية كيفية الإنجاء، وإنما ركّزت على الإيمان والتّقوى بأنهما طوق النّجاة، وفي ذلك تسلية لرسول الله وطمأنة للمؤمنين بأنّه تعالى سوف يرفع عنهم أذى المشركين، وينجيهم مما توعّدهم به من العذاب، والله أعلم.

من قصّة لوط عليه السلام

أ) - النصّ:

////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٩٨٨ / ٦٬٧٦٧