نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٦

قال تعالى: (وَلُوطًا اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ، أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ): العطف هنا هو على التّقدير الذي بيّناه. و (اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ) بتقدير: اذكر يا محمد، أو أيها المتلقي للقرآن، اذكر ما قاله لوط في دعوته لقومه، وهم منحرفون عن الفطرة السّليمة بارتكابهم للشّذوذ الجنسي في ما بينهم بكيفية عمّت مجتمعهم واستعلنوا بها دون حياء أو خجل، ما فعلها غيرهم من قبل، بل ولا تفعلها الحيوانات العجماء، وقد استعمل لوط معهم أسلوب التّلميح والتّصريح فقال منكرا عليهم ومندّدا: (أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ)، لم يذكر مفعول تبصرون ليتناول كلّ ما يتصل بهذا المنكر سواء في الجهر به والتّحريض عليه كما جاء في قوله: (وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ) (العنكبوت:29)، أو في إبصارهم لعواقبها وإدراكهم لقبحها، وبعد هذا التّلميح صرّح لهم بما يفعلون مؤكدا عليهم تنديده وتوبيخه فقال: (أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ). ولا شكّ أنّ الذّنب يتضاعف وزره مقتا وغضبا عند الله وشرّا ومفسدة عند النّاس إذا كان صاحبه يجاهر به ولا يراعي حرمة لأحد مهما يكن وزنه الاجتماعي، ومن إرشادات رسول الله في هذا المجال: «من ابتُلي بشيء من هذه الخبائث -أو قال القاذورات- فليستتر، فإنّه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله».(1)

(1) 1 - رواه مالك في الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلا، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم 3048، وقال الشافعي: هذا حديث منقطع ليس مما يثبت به هو نفسه حجة، وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به، فنحن نقول به. الأم: 6/ 157.

٣٬٩٩٠ / ٦٬٧٦٧