نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٨

(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ): ويختصر النصّ هنا كيفية إهلاك قوم لوط، وهو ما فصلته سورة هود من قوله تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَّصِلُوا إِلَيْكَ فَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمُ أَحَدٌ اِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، فَلَمَّا جَآءَ اَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ، مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (81 - 83).

قرّر الله النّجاة للوط وآله ممن آمن معه، واستثنى زوجته، فكانت من المهلكين مع قومها؛ لأنها كانت متواطئة معهم راضية بما يفعلون، والرّاضي بالشّيء كفاعله، فأمطر الله عليهم حجارة من سجيل -وهو الطّين المحترق-، وصفه الله بأنه منضود، مسوّمة: أي معلّمة، بحيث تصيب كلّ واحد منهم بعينه، وهكذا بقيت آثارهم عبرة للمعتبر، والله يقول: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ).

فهل يأمن مكر الله من يحاولون اليوم ترسيم هذه الفاحشة الدنيئة، فيكون المبتلون بها من شواذّ الخلق في حماية القانون يسرحون ويمرحون؟، فنحن اليوم أقرب إلى الدّمار والخراب من أيّ وقت مضى، فليس عقاب الله قاصرا على ما يزلزل به الأرض أو ينزله من السّماء، وأشدّ منهما أن يجعل بأسنا بيننا شديدا، فاللّهم إنا نسألك اللّطف، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا غير مفتونين، والله أعلم.

من آيات وحدانية الله تعالى وقدرته

أ) - النّصّ:

////////

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٩٩٢ / ٦٬٧٦٧