نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٣

أ) - على صيرورتهم ترابا بعد الموت هم وآباؤهم الأقدمون، أي تحلّل أجسامهم إلى ذرّات من تراب لا أثر للحياة فيها، وبتأكيد الاستفهام الإنكاريّ التّعجبي بالتّكرار و"اللاّم" أنكروا إمكانية إعادتهم إلى الحياة مرة ثانية والخروج من قبورهم، وهم بهذا التّصوّر الفاسد ماديّو النّظرة جاهلون بأسرار الحياة حتى في الخلق الأول مع اعتقادهم أن ذلك كان من فعل الخالق: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (الزّخرف:87).

ب) - على بعض المعرفة التي كانت لهم ببعض فصول التّاريخ وبقايا بعض الدّيانات القديمة كملّة إبراهيم، فقد امتدّ التّاريخ في عصوره المتعاقبة وفنيت الأجيال من آبائهم وأجدادهم، فما سمعوا بمّيت عاد إلى الحياة مرة ثانية، وما دعوى محمد -إذن- بأمر البعث إلا ترديد لتلك الخرافات السّابقة وهم بهذا الإدّعاء قد لزّوا كلّ الأنبياء والرّسل في قرن واحد بالكذب والافتراء، عندما قالوا: (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ).

ومن البلية عذل من لا يرعوي … عن غيّه وخطاب من لا يفهم

فما حيلة رسول الله أمام ذلك الشّطط وذلك العناد، وكانت نفسه الشّريفة مثقلة بهموم قومه في تعنّتهم وعنادهم، وهو من جهة أخرى مشفق عليهم من عذاب الله وإنفاذ سننه في خلقه، فإذا بالتّوجيه الرّبّاني يشدّ أزره فيأمره الله باستجاشة قلوبهم لتعتبر بما أصاب من قبلهم وكيف كانت عاقبة تكذيبهم لرسلهم: (قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ).

٤٬٠٠٧ / ٦٬٧٦٧