نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧

سميّت بسورة القصص لورود قوله تعالى فيها على لسان موسى عليه السلام: (وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) (25)، أي على العبد الصّالح في مدين، وقد بيّن الله في السّورة بتفصيل قصة موسى من ميلاده إلى اصطفائه بالرّسالة، كما بيّن قصّة قارون بطغيانه المالي، وكيف كانت عاقبة طغيان الجاه والسّلطة المتمثل في فرعون وجنوده وغرقهم في اليمّ، وعاقبة الطّغيان المالي بخسف الأرض على قارون بداره وماله، والسّورة مكية في كل آياتها ما عدا قوله تعالى: (إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (85)، قيل: نزلت على رسول الله في الجُحفة، وهو مهاجر إلى المدينة تسلية له لمفارقة البلد، ووعدا من الله بالعودة إليه منتصرا فاتحا.

وهي في ترتيب نزول السّور في المرتبة التّاسعة والأربعين بعد نزول سورة النّمل، وهي الثّامنة والعشرون في ترتيب سور المصحف الشّريف، وعدد آياتها ثمان وثمانون آية.

ونجد التّناسب كبيرا بينها وبين سورة النّمل، وذلك من عدّة أوجه:

أ) - التّشابه في البدء والختام للسورتين، إذ افتتحت كل منهما بالتّنويه بشأن القرآن، وفي نوعية الحروف المقطّعة في أوائلهما، وفي الختام بيان مصير الأبرار الذين جاؤوا بالحسنة ومصير من جاء بالسّيئة.

ب) - فصّلت سورة القصص ما أوجزته سورة النّمل من قصّة موسى، بدءا من ميلاده إلى خروجه من مصر، ثم عودته إليها من مدين، وقد اصطفاه الله بالرّسالة في طريق عودته.

ج) - تعرضت السّورتان لموقف المشركين من قضية البعث والحشر ليوم الحساب وتوبيخهم على إنكارهم وتكذبيهم، والإخبار بإهلاك أمثالهم.

د) - إيراد الأدلة لإثبات قدرة الله على الخلق والإيجاد وعلى البعث ليوم الميعاد.

ب) - بعض محاور السورة:

٤٬٠٣١ / ٦٬٧٦٧