نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٧

ثم قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، صدّرت الآية المعطوفة على ما قبلها في إطار السّياق، صدّرت باللاّم المشعرة بالقسم و"قد" التي للتّحقيق، والتّوصيل هو بمعنى ضمّ بعض الشّيء إلى بعض، والمراد بـ"القول" هو القرآن الكريم، فالتّعريف فيه للعهد، وضمير: (لَهُم) عائد إلى المشركين، ويتمثل توصيل القرآن إليهم في كلّ من مبناه ومعناه، فقد نزل مقسّطا بحسب حكمة النّزول كما قال تعالى: (وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) (الإسراء:106).

كذلك نزل في معناه بما صرّف فيه من الوعد والوعيد والقصص والمواعظ والأحكام، وهذا ردّ على قولهم: (لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) (الفرقان:32). وحكمة ذلك هو ما بينه الله هنا وفي آية الفرقان، فقال: (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، وقال هناك: (كَذَالِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان:32). ولكن اتّباع الهوى من المهلكات التي قال عنها رسول الله: «ثلاث مهلكات: هوى مطاع، وشح متبع، وإعجاب المرء بنفسه».(1)

وصدق الإمام البوصيري حين قال:

وإذا البيّنات لم تغن شيئا … فالتماس الهدى بهنّ عَناء

وإذا ضلّت العقول على علـ … ـم، فماذا تقوله النّصحاء؟

والله أعلم.

إيمان طائفة من أهل الكتاب بالقرآن

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - رواه الطبراني في المعجم الأوسط من حديث أنس بن مالك، رقم 5452، ومن حديث ابن عمر، رقم 5754.

٤٬٠٨١ / ٦٬٧٦٧