سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤١ج) - وفي معنى هذه الآية قوله تعالى في سورة الحديد: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُوتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) (28).
وفي رسم الصّورة الوضيئة لتلك النّفوس الكريمة قال تعالى:
أ) - (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ): إنّها الخصال الحميدة التي تجسّد ذلك الإيمان في واقع حياتهم، والتي أساسها قوّة الصّبر والاحتمال، التي تتمثّل في حسن معاملتهم لغيرهم بلطافة المعشر، فهم لا يواجهون السّيئة بمثلها، بل يعفون ويصفحون، ويرتفعون إلى مستوى الإحسان ممّا لا يبلغه إلاّ ذو حظّ عظيم، كما قال تعالى في سورة فصّلت: (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34).
ب) - (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ): والإنفاق في سبل الخير هو تجسيد لكرم النّفس وسماحتها، بحيث لا تستعبدها شهوة المال، بل تعتقد أنّ ذلك من فضل الله عليها فهي تنفق منه سرّا وجهرا.
ج) - (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ): والنّفوس العظيمة هي التي تعرض عن اللّغو من كل قول ساقط سفيه، فهؤلاء قد سمعوا ما آذاهم من كفار قريش -سيما من أبي جهل- إذ سبّهم وشتمهم، فهم إذ نُزّهوا عن اللّغو في أقوالهم فهم يتحاشون سماعه عن غيرهم بالإعراض؛ لأنّ لهم من مهامّهم العظمى ما يشغلهم عن تضييع أوقاتهم في التّحرش من أهل السّفاهة والباطل، وقد امتدح الله عباد الرّحمن بهذه الصّفة الحميدة إذا قال: (وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَامًا) (الفرقان:72).
وتعبيرا منهم عن متاركة السّفهاء وموادعتهم يقولون: