نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٣

(إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنَ اَحْبَبْتَ): الهداية تكون إمّا بالفعل إذا توفّرت أسباب التّوفيق إليها، وتأتي بمعنى الإرشاد إلى الخير، ومفعول: (مَنَ اَحْبَبْتَ) محذوف تقديره: من أحببت هدايته. (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنَ اَرْضِنَا): (قَالُوا): أي كفّار قريش، والخطف انتزاع الشّيء بسرعة. و (نُتَخَطَّفْ): المبالغة في الخطف، (مِنَ اَرْضِنَا): أي من بلدنا مكّة. (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا -امِنًا تُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا): الاستفهام للإنكار التّوبيخي، والتّمكين: الجعل في المكان للاستقرار والتّصرّف فيه، والجبي: هو الجمع، والجلب عدّي بـ"إلى" لتضمينه معنى: يساق إليه. (مِن لَّدُنَّا): أي من عندنا، كناية للتكريم والمنّة. (رزْقًا): مفعول لأجله. (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا): البطر: الغلوّ في المرج والزّهو، والمعيشة اسم مصدر بمعنى العيش، فهو إمّا على حذف المضاف، والتّقدير: بطرت حالة معيشتها، أو على حذف الخافض: بطرت في معيشتها. (وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ): إرث الله لتلك المساكن كناية عن الحرمان من سكن أصحابها فيها. (حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً): القرى هي منازل جماعات من النّاس ذوات البيوت المبنية، وأمّ القرى هي القرية العظيمة منها مثل مكّة. (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ): "ثم" للتراخي الرّتبي، (من المحضرين): أي لتوفية جزائه يوم القيامة.

ج) - أوجه القراءة:

(تُجْبَى): قرأ نافع وأبو جعفر ورويس عن يعقوب: (تُجْبَى) بالمثناة الفوقية، وقرأ الباقون بالباء التّحتية مراعاة للمضاف إليه، وهو (كلّ شيء) فأكسب المضاف تأنيثا. (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ): قرأ الجمهور بتاء الخطاب، وقرأ أبو عمرو ويعقوب: (يَعْقِلُونَ) بياء الغيبة على الالتفات عن خطابهم لتعجّب المؤمنين من حالهم.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٠٨٧ / ٦٬٧٦٧