سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٤(يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ): أي تمنى ضعاف النّاس ممن لا يقين لهم ولا علم بأمور الدّين، والحظ: هو النّصيب الذي يقسم لأحد عند العطاء. (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الاَرْضَ): أي بقارون، والخسف: هو انقلاب بعض أجزاء الأرض إلى باطنها، والباء للمصاحبة. (وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ): (وَيْكَأَنَّ): مركبة من ثلاث كلمات "ويّ" وهي اسم فعل بمعنى أتعجّب، وكاف الخطاب، "وأن" مفتوحة الهمزة أخت "إن" المكسورة، وقد تستعمل الكلمات الثّلاث بدون الأخرى كما تستعمل بدون "أن" كما قال عنترة:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها … قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
(يَبْسُطُ الرِّزْقَ): بمعنى يوسّع فيه لأحد من خلقه، ويقدر: بمعنى يضيق فيه، وبينهما طباق.
ج) - أوجه القراءة:
(عِندِيَ): قرأه نافع وقنبل وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأه الباقون بالإسكان. (مِن فِئَةٍ): قرأها أبو جعفر بالياء بدل الهمزة، وقرأها الباقون بالهمزة. (لَخُسِفَ بِنَا): قرأ الجمهور على البناء للمجهول للعلم بالفاعل من قولهم: (لَوْلآَ أَن مَّنَّ اللهُ عَلَيْنَا)، وقرأه يعقوب بفتح الخاء والسّين، أي خسف الله الأرض بنا.
د) - بين يدي النّصّ:
هذه هي القصة الثّانية الواردة في سورة القصص بعد القصة الأولى من قصة موسى وهارون مع فرعون وقومه، وكلتا القصتين وما بينهما من التّعقيبات الإلهية والمواعظ والإرشادات، كانتا تحذيرا لمشركي مكّة وأئمة الكفر وإنذار لهم من الله أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك الجبابرة الطّغاة.
فالقصّة الأولى تمثل طغيان السّلطة والجاه والمال، وتمثّل القصّة الثّانية طغيان العلم والمال، والمشركون كانوا يتعاظمون على رسول الله وعلى أتباعه من المؤمنين المستضعفين، كانوا يتعاظمون بأموالهم وجاههم بمثل قولهم: