سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٢فقولهم لمخاطبيهم: (وَيْلَكُمْ)، هو للزّجر والتّوبيخ، لأنّه يدلّ على الهلاك وسوء العاقبة، وإسناد الخيرية لاسم الموصول عوضا عن الضّمير، هو لبيان أنّ الإيمان والعمل الصّالح هما الوسيلة المطلوبة للحصول على ثواب الله، ولا يتأتّى ذلك إلاّ بالصّبر على مشاقّ التّكاليف، ويحتمل أن تكون الجملة الأخيرة من كلام الله يحرّض المؤمنين بها على الصّبر، إذ لا يعني الحرمان من المال أيّة علاقة بحبّ الله أو بغضه لعبده.
(فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الاَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ): "الفاء" للترتيب مع التّعقيب، والخسف هو انقلاب بعض ظاهر الأرض إلى باطنها، و"الباء" في "به" للمصاحبة، وقد انخسفت معه داره الحاوية لكنوزه، وترتيب الخسف على خروجه في زينته بطرا وخيلاء ربما يعتبره أحدنا غلظة في العقاب، إذ هو مؤمن في الأصل، ولذلك أطال المفسّرون في بيان أسباب الخسف، يقول عنها الإمام الرّازي: "والأولى طرحها والاكتفاء بما دلّ عليه نصّ القرآن وتفويض سائر التّفاصيل إلى عالم الغيب"(1)، بينما يعتبر الإمام ابن عاشور أنّ هذا الخسف خارق للعادة؛ لأنه لم يتناول غير قارون ومن ظاهره(2)، فهو معجزة لموسى عليه السلام وهكذا عاقبة الباغين، فهم لا يجدون من غيرهم ولا من أنفسهم ناصرا في وقت الشّدة.
(وَأَصْبَحَ الذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالاَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآَ أَن مَّنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخُسِفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
(1) 1 - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب: 1/ 3513.
(2) 2 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 20/ 185.