سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٨(أَوَلَمْ يَرَوْا): قرأ الجمهور بياء الغائب، والضّمير عائد إلى (الذِينَ كَفَرُوا) في قوله: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا)، أو إلى معلوم من سياق الكلام، وعلى وجه أن يكون قوله: (وَإِن تُكَذِّبُوا) خارجا عن مقالة إبراهيم يكون ضمير الغائب في: (أَوَلَمْ يَرَوْا) التفاتا. وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم وخلف: (أَوَلَمْ تَرَوْا) بالفوقية، على طريقة: (وَإِن تُكَذِّبُوا) على الوجهين المذكورين.
د) - البيان والتّفسير:
لإيراد قصّة إبراهيم بعد قصة نوح -وبينهما عدد من الرّسل وفترة طويلة من الزّمن في موكب الحضارة البشرية- لإيراد ذلك تناسب بليغ في بيان قدرة الله تعالى في إنجاء رسله؛ لأنّ كلاّ من الماء والنّار له قوّة مادّية هي فوق طاقة الإنسان في ضبطها والتّحكّم فيها، ففي مصابرة هذين الرّسولين لمكايد قومهما نموذج حيّ لرسول الله للتّأسّي والإقتداء، إذ قال تعالى: