نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٣

(مَثَلُ الذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ): (مَثَلُ): مبتدأ خبره: (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ)، فكاف التّشبيه في موضع رفع خبر، وهو تمثيل تشبيهي مركب، واختيار كلمة: (أَوْلِيَآءَ) ليشمل كلّ أنواع المعبودات الباطلة من الشّرك الجليّ والخفيّ. و (الْعَنكَبُوتِ): الحشرة المعروفة من الرّخويات، تنسج بيتها بخيوط تفرزها من لعابها وتشدّها بين أطراف الأغصان، ولذلك شبّهت بالخيمة تشدّ بالأوتاد، ويضرب بها المثل في الوهن والضّعف. (وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ): يكون ضرب المثل لتقريب فهم الأمور الدّقيقة فيضرب المثل بالمحسوس للمعقول، لإبراز خفيات المعاني، وتتفاوت العقول في فهم ذلك. (خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ): الباء للملابسة، أي لم يخلقهما باطلا. (اتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ): أي القرآن، حذف متعلق التّلاوة ليعمّ بذلك كلّ الأحوال ولجميع النّاس؛ لأنّ القرآن هو ملاك الدّعوة إلى الله. (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ): يجوز أن يكون ذكر الله معطوفا على الصّلاة، باعتبار أن الصّلاة هي نفسها ذكر، ويجوز أن يكون معطوفا على جملة: (اتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ)، فيكون التّحريض على تذكر نعمة الله وأعظمها إنزال القرآن، فيكون ذلك في الصّلاة وغيرها.

ج) - أوجه القراءة:

(مَا تَدْعُونَ): قرأ الجمهور بالفوقية على طريقة الالتفات، وقرأه أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتّحتية.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬١٦٧ / ٦٬٧٦٧