سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤١ولا يقيم على ضيم يراد به … إلا الأذلاّن عير الحيّ والوتد
وقوله تعالى: (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)، تفريع على قوله: (إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ) بالأمر بعبادة الله وحده كما يفيده القصر، فهو تعليل للأمر بالهجرة، أي لإقامة الدّين وإخلاص العبادة لله، لا لأمر آخر من منافع الدّنيا كما يرشد إليه الحديث الشّريف: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».(1)
وأما حكمها الشّرعي فيقول القطب -رحمه الله-: "وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم في بلده وهو بلد شرك أن يقيم فيه إن توصّل إلى دينه ولو سرّا، وقيل: إن جهرا، وزعم قوم أنه لا بد من الهجرة ولو توصّل إليه جهرا، إلاّ إن قوي المسلمون فيه بحيث يسمّى بلد إسلام".(2)
(كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ): تأتي هذه الآية لتأكيد ما تقدم من الوعد والوعيد بالنّسبة للفريقين: الكافرين والمؤمنين، ثم للتهوين من شأن ما يلاقيه المهاجرون من المشاق والمتاعب ولو كان الموت؛ لأنّ الهجرة خروج من البلد المألوف، وانقطاع عن الأهل والأحباب، ومواجهة للمخاطر وآلام الغربة، جاءت الآية مطلقة لسنّة الحياة والموت، وشأن الدّنيا في متاعبها وآلامها، والموت لا يتقيّد بأي مكان، ولا تغالبه وسائل الإنسان: (اَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النّساء:78).
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عمرن كتاب (1) بدء الوحي، باب (01) كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 01.
(2) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 11/ 85.