نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٦

(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ): الإشارة تدلّ على تحقير شأن الدّنيا، واللّهو: ما يلهو به النّاس ممّا يشغل عمّا عملوا، واللّعب: ما يقصد به الهزل والانبساط. (لَهِيَ الْحَيَوَانُ): على وزن "فعلان" مما ينبئ عن التّحرّك، أي الحياة الكاملة التي لا فناء بعدها. (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ): (الْفُلْكِ): السّفينة السّائرة في البحر. (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ): أي أفردوه ومحّضوا له الدّين. (لِيَكْفُرُوا بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا): اللاّم للتعليل بمعنى: كي، وعلى قراءة: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) تكون للأمر الاستنكاري، على معنى: كلوا وتمتعوا إنكم مجرمون. (أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا -امِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمُ): (أَوَلَمْ يَرَوَا): الاستفهام إنكاريّ، الحرم الآمن هو الحرم المكيّ، يحرم فيه ما يحلّ في غيره وكونه: (-امِنًا) مجاز عقلي، والمعنى آمن أهله.

(أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ): المثوى: مكان الثواء، أي الإقامة الطّويلة، والاستفهام للتقرير، وهو هنا لإنكار النّفي. (وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا): والمراد بالجهاد الصبّر على مواجهة الفتن والأذى، ومن تطبيقاته الهجرة في سبيل الله. وسبل الله: هي الأعمال الموصلة إلى رضاء وثوابه، والهداية: الإرشاد والتّوفيق.

ج) - أوجه القراءة:

(لَهِيَ): قرأها قالون وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر بإسكان الهاء، وقرأها الباقون بكسر الهاء. (وَلِيَتَمَتَّعُوا): قرأ قالون وابن كثير وحمزة والكسائي وخلف بإسكان اللاّم، على أنها للأمر. وقرأها الباقون بكسر اللاّم على أنها للتّعليل. (سُبُلَنَا): قرأها أبو عمرو بإسكان الباء، وقرأها الباقون بضم الباء.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬١٩٠ / ٦٬٧٦٧