نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٥

إن التّفسير البسيط لهذا المقطع الكريم جاء مكررا في عدة سور، … وغالبا ما يجيء في معرض التّذكير بعظمة الله وقدرته، وأنّه المتصرّف وحده في تدبير تلك الشّؤون الكونية، ومن ثمّ يربط بذلك قدرته على إحياء الموتى ليوم النّشور.

وصيغة الحصر ثم اختيار لفظ الجلالة في صدر الآية هو لتذكير المخاطبين بما يقرّون به لله من خصوصية الخلق والرّزق، وأنّه هو المتصرّف في ذلك دون غيره، وجاء التّعبير على أطوار المشهد الطّبيعيّ بصيغة المضارع لاستحضار الصّور، وهي تتلاحق من البداية إلى النّهاية، بدءا بعمل الرّياح في سوق السّحب ثم تراكم قطعها على الكيفيّات المختلفة المعهودة كيفما شاءت قدرة الله، وكيف ينزل المطر من خلالها، ولم يهمل النّصّ التّعرّض للحالة النّفسية التي يكون عليها النّاس وقت نزول المطر، كيف كانوا على الإبلاس في حيرة وبأس قبل نزول المطر، وكيف تبدّلت أحوالهم بعد نزوله فرحا واستبشارا، وهكذا قلوب العباد متأرجحة بين الأحوال المتناقضة.

وتشبه هذه الآية قوله تعالى في سورة النّور: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُوَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنم بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّنْ يَّشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاَبْصَارِ، يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَالِكَ لَعِبْرَةً ِّلأُوْليِ الاَبْصَارِ) (43 - 44).

٤٬٢٤٩ / ٦٬٧٦٧