سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٣(وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ): الضرب: توجيه شيء لشيء آخر بقوة حتى يصطدم به، منه ضرب الدّنانير والدّراهم، أي طبع معدنهما على المثال المحفور في القالب، واستعير هنا للذّكر والتّبيين، ويطلق على الشّيء الذي يضرب لشيء آخر يشبهه، وهو من وسائل الإقناع. (كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ): الطّبع على القلوب حجبها عن فهم الحقائق الدّينية، ويعتبر عنه أيضا بالختم فيقال: ختم الله على قلوبهم. (وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذِينَ لاَ يُوقِنُونَ): الفعل في موضع جزم بالنّهي، أكّد بالنّون الثّقيلة فبني على الفتح، والاستخفاف: المبالغة في جعل الشّيء خفيفا، والخفّة هنا مستعارة لحالة الجزع وظهور آثار الغضب، ويستعار الرّسوخ لصد ذلك.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد تلك الجولة من بيان أدلّة التّوحيد والبعث وصدق النّبوءة يختتم السّورة الكريمة بالتّنويه بشأن القرآن العظيم، وأنّه بلغ الغاية في توجيهاته وإرشاداته، ومع اجتهاد الرّسول في تبليغه، فما يزال المشركون على تعنّتهم وعنادهم؛ لأنّ قلوبهم محجوبة عن الحقّ، فما على رسول الله إلاّ الصّبر والثّقة في الله بما وعده به من النّصر.
قال تعالى: (وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِئَايَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذِينَ كَفَرُوا إِنَ اَنتُمُ إِلاَّ مُبْطِلُونَ، كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ).
يخبر الله بضمير العظمة مؤكدا بلام القسم و"قد"، ويوجّه خطابه لجميع النّاس تعظيما لشأن القرآن بما نوّع فيه من الأساليب الإقناعية، بما في ذلك ضرب الأمثال، بذكر مثل من المسلّمات ليقاس عليه شبيهه من غير المسلمات.