سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٢وقد رسم الشّيخ الإمام بيوض -رحمه الله- إطارا للهو الحديث متى يندرج في هذا الوعيد الشّديد، ننقله هنا بشيء من التّصرف إكمالا للفائدة. قال: "فاللّهو أيّا كان نوعه، ولو لم يكن فيه أيّ مضرة أبدا، ولكن فيه ضياع للوقت فقط، إذا قصد به الصّدّ عن سبيل الله، فهو كفر بدون شكّ، هذا ما لا يختلف فيه اثنان، كصدّ كفرة قريش النّاس عن الإيمان بالنّبي صلى الله عليه وسلم وعن الاستماع إلى القرآن، فهذا يبلغ درجة الكفر الصّريح. فاللّهو -وإن كان رياضة مهما كانت- مما لا يقول فيه العلماء إنّها حرام، وإنّما لهو مباح -وما أكثر أنواع اللّهو المباحة-، ولكن إذا قصد بها الصّدّ عن الدّين وعن الإيمان فإنّها تبلغ درجة الكفر الأكبر، وإذا قصد بها الصّدّ عن بعض أعمال الخير فهي كبيرة دون ذلك، ولكن اللّهو درجات: منه ما هو محرّم قطعا، وهناك أنواع أخرى مباحة لا يستطيع أحد أن يقول أنّها معصية، كلعب الكرة لقصد تقوية العضلات أو السّباحة أو ركوب الخيل، وبعض الرّياضات الأخرى كالجيدو والكاراتي، يتعلّمها المرء ليدافع عن نفسه، خاصّة إذا أريد بها تكوين شباب قويّ قادر على الدّفاع عن وطنه".(1)
قلت: وقد نقل القطب -رحمه الله- في التيسير فقال: "وسأل رجل القاسم بن محمد -من سادات التّابعين- عن الغناء أهو حرام؟، فقال: أنظر يا أخي إذا ميّز الله تعالى الحقّ والباطل في أيّهما يكون".(2)
قوله تعالى: (وَيَتَّخِذُهَا هُزُؤًا)، الضّمير يعود إلى: (سَبِيلِ اللهِ)، ومن ذلك هزؤهم بالدّعاة إلى الله وتزهيد النّاس فيهم كما كان يفعل النّضر بن الحارث.
(1) 1 - إبراهيم بن عمر بيوض، في رحاب القرآن: 11/ 52 - 53.
(2) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 11/ 153.