نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ١٠

ومن المفسّرين من خصّ بالعروج صعود الملائكة إليه تعالى بصحائف العباد، ومنهم من يرى في ذلك تمثيلا لسياسة الملك كما يكون ذلك بين البشر، ولله المثل الأعلى. يقول الدّكتور وهبة الزّحيلي في تفسير هذه الآية: "أي يدبّر أمر الكون كلّه في علوّه وسفليّه، ثم يصعد إليه أثر الأمر، وتنفيذه بواسطة الملائكة، وهذا تمثيل لعظمة الله، وامتثال المخلوقات جميعا لمراده وتدبيره كالحاكم المطلق الذي يصدر أوامره ثم يتلقّى من أعوانه ما يدلّ على تنفيذها".(1)

(فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ): وجاء في سورة الحج مثل هذا التّقدير لليوم فقال تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (الحج:47).

وبالتّنظير بين هذين الآيتين وآية المعارج إذ قال تعالى: (سَالَ سَآئِلُم بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، مِّنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً) (المعارج:1 - 5).

فإن أغلب المفسّرين على أنّ المقصود باليوم في سورة المعارج هو يوم القيامة لشدّته وهوله، فخمسون ألف سنة هو على اعتبار الهول والشّدة لا المدّة والعدّة.

(1) 1 - التّفسير المنير: 21/ 190.

٤٬٣٢٢ / ٦٬٧٦٧