نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٥٩

(إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا): "إِذْ" ظرف للزمان الماضي متعلق بـ"نعمة"، والتّقدير: اذكروا نعمة الله عليكم زمان جاءكم جنود وهم جنود الأحزاب من قريش وعطفان وبنو أسد وبنو عامر وبنو سليم، وهؤلاء من العرب، ومعهم بنو النّضير وبنو قريظة من اليهود. و"الرّيح" هي ريح الصّبا الباردة، وأما "الجنود غير المرئية" فهم ملائكة الله، يلقون الرّعب في القلوب ويخذلون الأحزاب. (إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنَ اَسْفَلَ مِنكُمْ): (إذ جاءوكم) بدل من قوله: (إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ)، فهو في موضع نصب على البدلية، و"فوق" و"أسفل" يراد بهما أعلى الوادي من جهة الشّرق وأسفله من جهة الغرب. (وَإِذْ زَاغَتِ الاَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا): (وَإِذْ زَاغَتِ) معطوف على: (إِذْ جَآءُوكُم). "زيغ البصر" هو الميل عن ما يتوجه إليه من شدة الخوف والرّعب. (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ): والحناجر: جمع حنجرة، منتهى الحلقوم، تمثيل لشدة الرّعب، ويقال: بلغت الرّوح التراقي. (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا): أي ما يعتور المقاتلين من رجاء النّصر وخوف الهزيمة، وصيغة المضارع: (تَظُنُّونَ) لإفادة التّجدّد، وإثبات الألف في (الظُّنُونَا) لرعاية الفاصلة. "والباء" في (بِاللهِ) للملابسة. ثم إن مدّ النّون وإطلاقها لأنهم ظنّوا ظنونا كثيرة مخالفة. (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُومِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا): الإشارة: (هُنَالِكَ) إلى الزمان الذي أحاط فيه جيش العدوّ بالمدينة. (ابْتُلِيَ الْمُومِنُونَ): بمعنى امتحنوا ليتمخض المخلص من المنافق. (وَزُلْزِلُوا): من الزلازل وهو اضطراب الأرض، استعارة لاضطراب الأحوال من شدة الخوف والفزع.

٤٬٣٧١ / ٦٬٧٦٧