نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٦٤

ولما أراد أبو سفيان وأحلافه خوض المعركة مع المسلمين تباطأ اليهود إذ طلبوا من المشركين الرّهائن فامتنعوا، فصدّق كل فريق ما قاله نعيم، فتخاذل اليهود والعرب، ودبّ الخلاف بينهم، وزاد من خُلفهم أن أرسل الله عليهم ريحا شديدة أكفأت قدورهم وطرحت آنيتهم.

فرجع أبو سفيان مع قريش إلى بلادهم وتبعته غطفان، وقد بعث رسول الله بحذيفة بن اليمان رضي الله عنه ليأتي بأخبارهم، فلبث الرّسول يدعو ربّه بحرارة ليكشف السّوء ويحفظ حذيفة الذي تسلّل إلى معسكر المشركين، وهم في هرج ومرج، فسمع أبا سفيان يقول: لقد هلك الخفّ والحافر، ولستم بدار مقام، فارتحلوا فإني راحل.

استجاب الله دعوة الرّسول فردّ الله الذين كفروا بغيظهم، وكفّ الله المؤمنين القتال".(1)

هـ) - البيان والتّفسير:

قبل البدء في تفصيل أحداث غزوة الأحزاب كما أوردها النّصّ القرآني الكريم نقدم بين يديه ما قاله سيد قطب قبل نقله لتفاصيل الأحداث من كتب السّيرة قال: "وهذا المقطع من سورة الأحزاب يتولّى تشريح حدث من الأحداث الضّخمة في تاريخ الدّعوة الإسلامية وفي تاريخ الجماعة المسلمة، ويصف موقفا من مواقف الامتحان العسيرة، وهو غزوة الأحزاب في السّنة الرّابعة أو الخامسة للهجرة، الامتحان لهذه الجماعة النّاشئة ولكلّ قيمها وتصوّراتها، ومن تدبّر هذا النصّ القرآني وطريقة عرضه للحدث وأسلوبه في الوصف والتعقيب ووقوفه أمام بعض المشاهد والحوادث والحركات والخوالج وإبرازه للقيم والسّنن من ذلك كلّه، ندرك كيف كان الله يربّي هذه الأمّة بالأحداث والقرآن في آن".(2)

(1) 2 - التّفسير المنير: 21/ 263 - 264.

(2) 1 - في ظلال القرآن: 21/ 129 - 130.

٤٬٣٧٦ / ٦٬٧٦٧