سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٨٣ما وجه اتّصال هذا النّداء الثّاني من الله لرسوله بخصوص تخيير نسائه وتحديد سيرته معهن، ما وجه اتصاله بما فيها من أحداث غزوة الخندق وبني قريظة؟، وفي ذلك ينقل الإمام ابن عاشور مما ذكره أبو حيان في البحر المحيط يقول فيه: "وجه اتصال هذه الآيات بما قبلها أنّه لما فتحت على المسلمين أرض قريظة وغنموا أموالهم، وكانت أرض النضير قبيل ذلك فيئا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، حسب أزواج رسول الله أن مثله مثل أحد من الرّجال إذا وسّع عليهم الرّزق توسّعوا فيه هم وعيالهم، فلم يكن أزواج النبي عليه السلام يسألنه توسعة قبل أن يفيء الله عليه من أهل النّضير، وقبل أن يكون له الخُمس من الغنائم، فلما رأين النبي جعل لنفسه ولأزواجه أقواتهم من مال الله ورأين ما أفاء الله عليه من المال حسبن أنه يوسّع في الإنفاق، فصار بعضهن يستكثرنه من النّفقة، ولكن الله أقام رسوله صلى الله عليه وسلممقاما عظيما فلا يتعلق قلبه بمتاع الدّنيا إلا بما يقتضيه قوام الحياة".(1)
(1) 1 - التّحرير والتنوير: 21/ 314.