سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٨٥والأزواج المعنيات بهذا القول هن التّسع المذكورات سابقا، وإلاّ فإنّ مجموع زوجات النّبي صلى الله عليه وسلماثنتا عشرة، وهنّ اللاّئي دخل عليهن -رضي الله عنهن-، وكلّهنّ أمّهات للمؤمنين، وهنّ زيادة على التّسع: خديجة بنت خويلد، زينب بنت خزيمة بن الحارث، ريحانة بنت زيد. وله من السّواري اثنتان: مارية القبطية، وريحانة، وأمّا اللائي تزوّجهن ولم يدخل بهن فعددهن عشر، منهن: قتيلة بنت قيس أخت النّعمان بن قيس، وأمّا من خطبهن فلم يتم نكاحه معهن ومن وهبت له نفسها فعددهن تسع.(1)
قلت: تبعا لما ذكرته الرّواية في سبب النّزول فقد أمر الله رسوله أن يخيّر نساءه بين أمرين، يخيّرن لأنفسهن أحدهما بناء على ما تقدم من حكم الله في قوله: (مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (الأحزاب:4).
أ) - إمّا التّسريح بإحسان، والتّمتيع بالمتعة المستحقة إن اختارت إحداهن زينة الحياة الدّنيا ومتاعها.
ب) - وإمّا أن تصبر على شظف العيش مع الرّسول وتختار صحبته والبقاء معه طلبا لرضى الله ورضى رسوله واستشرافا لنعيم الجنة مما أعدّ الله للمحسنات منهن، واختير وصف "المحسنات" للدّلالة على أن الأجر يكون على قدر اجتهادهن في الصّالحات وفي خدمة رسول الله.
وكما تدلّ عليه الرّواية فإن الرّسول قد بدأ بعائشة، فاختارت الله ورسوله، ثم فعل ذلك بسائر أزواجه -رضي الله عنهن-، ففعلن مثل ما فعلت عائشة، وبذلك حسم الرّسول أمره مع نسائه بعد أن هاجرهن تسعة وعشرين يوما.
(1) 2 - التفسير المنير: 21/ 293.