سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٩٩وقد فرّق الله بين وصفي الإسلام والإيمان كما جاء في قوله بسورة الحجرات: (قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات:14). فهناك المعنى اللّغوي والمعنى الشّرعي للكلمتين، قد تطرق إليهما علم الكلام في تفصيل يطلب من مظانه. فالإسلام لغة هو الإذعان الظّاهري أي الانقياد، كما أن الإيمان هو التّصديق القلبي واليقين بالشّيء، أما معناهما الشّرعي فقد حدّده رسول الله في جوابه لجبريل كما تقدم في التّحقيق اللّغوي، وقد يطلق أحدهما في المعنى الشّرعيّ للآخر. يقول الإمام بيوض: "وقد يُطلق الإسلام ويراد به مجموع هذه الصّفات التي يجب أن يتّصف بها المؤمن، وقد يطلق الإيمان فيراد به كذلك: المعتقد بقلبه، والمصدّق بلسانه والعامل بجوارحه، وكلٌّ ومقامُه".(1)
(وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ): القنوت -كما تقدم- هو الطّاعة لله والتّذلل له بدافع ذاتي داخلي كما قال تعالى: (أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ -انَآءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (الزّمر:9). والقانت مديم لتلك الصّفة، وعديّت باللاّم في قوله تعالى: (وَمَنْ يَّقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ) (الأحزاب:31).
(1) 2 - في رحاب القرآن: 12/ 316.