نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٣

(تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ): ترجي: من الإرجاء وهو التّأخير إلى المستقبل، والإيواء: جعل الشّيء راجعا إلى مكانه و (مِنْهُنَّ): أي من أزواجك، والمراد تخيير الرّسول في المصاحبة والوطء لمن يشاء من أزواجه أو تأخير نوبتها، وفسّر البعض الإرجاء بمعنى التّطليق، والإيواء بمعنى الإبقاء في العصمة، وفيه تفاسير أخرى. (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ): أي من يريد وصلها بعد هجرها فلا إثم عليه في ذلك. (ذَالِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ): (ذلك): الإشارة إلى التخيير، (أدنى): بمعنى أقرب إلى ما يجلب سرورهن. (وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ): (كُلُّهُنَّ): مرفوع بالتّوكيد لضمير الفاعل في (يَرْضَيْنَ). (وَلآَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ): (تَبَدَّلَ): أصله تتبدّل حذفت التّاء للتخفيف و (مِنَ) مزيدة على المفعول الثاني لـ (تبدّل)، والمعنى: لا يحلّ أن تطلق واحدة وتتزوّج بأخرى بدلها. (إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ): هو في موضع رفع على البدل من النّساء ويجوز أن يكون في موضع النّصب على الاستثناء، وما ملكت اليمين هن السّراري.

ج) - أوجه القراءة:

(تُرْجِي): قرأه نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وأبو جعفر وخلف بالياء التّحتية في آخره مخفف: (تُرْجِيء) المهموز. وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب: (تُرْجِئ) بالهمز في آخره وقال الزجاج: الهمز أجود وأكثر. (لاَ يَحِلُّ): قرأ الجمهور بياء تحتية، على اعتبار التّنكير لأن فاعله جمع غير صحيح، فيجوز فيه اعتبار الأصل، وقرأه أبو عمرو ويعقوب بفوقية على اعتبار التأنيث بتأويل الجماعة. وهما وجهان في الجمع غير السّالم.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٤٣٥ / ٦٬٧٦٧