نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٩

(مِنم بَعْدُ): بُني (بَعْدُ) على الضّمّ وهو يقتضي تقدير مضاف إليّه يدلّ عليه الكلام السّابق، وقد اختلف المفسّرون في تقدير ذلك، فقيل بتقدير بعد اليوم أو السّاعة أو الوقت الذي نزلت فيه الآية … إلخ، وأما موقع الآية من النّظم فيبدو أنها متمكنة من موقعها وأنها نزلت بعد الآيات السّابقة وأنها متصلة بها ويغلب إطلاق لفظ النّساء على الأزواج الحرائر ويؤيّده استثناء ما ملكت اليمين، فيكون المعنى -والله أعلم- كما رجّحه بعض المحققين: لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنم بَعْدُ أن اختارت زوجاتك اللاتي في عصمتك الله ورسوله والدّار الآخرة. وهن فعلن ذلك عن رضى وقناعة طلبا لرضى الله ورسوله فجازاهن الله على ذلك ببقائهن في عصمة الرّسول حتى توفاه الله عنهن جميعا، ويؤيد هذا المعنى قوله بعد ذلك: (وَلآَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ وَلَوَ اَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ)، فإن المقصود بذلك هو أشخاصهن بالذّات لا مجرد العدد، أي كونهن تسعا، وفي هذا منع لطلاق إحداهن واستبدالها بأخرى ولو كانت هذه أجمل منها خلقا وخلقا، ثم استثنى الله ملك اليمين، كمارية القبطية.

ويلخّص القطب بيان معنى هذه الآية بقوله: "والحاصل أنه لا يجوز أن يتزوّج زائدة على التّسع ولا أن يطلق واحدة منهن أو يفارقها بوجه ما، فلو ماتت لم يجز له تزوّج غيرها، وكذا ما فوق الواحدة، وكذا لو متن جميعا لم يحلّ له التّزوّج، وذلك قوله تعالى: (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ) بمعنى لا يحلّ لك في الدّنيا إلا هؤلاء".(1)

قلت: وقد ثبت من السّيرة النّبوية أنه صلى الله عليه وسلمما تزوّج امرأة بعد ذلك، ولا تسرّى ولو كان التّسري مباحا له.

(1) 1 - تيسير التفسير: 12/ 322.

٤٬٤٤١ / ٦٬٧٦٧