نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٣١

(اِلآَّ أَنْ يُّوذَنَ لَكُمُ): أي إلا مأذونا لكم في الدّخول، فهو استثناء من عموم الأحوال التي يقتضيها الدخول المنهيّ عنه. (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ): (غَيْرَ): منصوب على الحال. والضمير في: (إِنَاهُ) يرجع إلى الطعام. و (إناء) بكسر الهمزة وبالقصر مصدر "أنِي الشيء" إذا حان، يقال: أنّى يأنى، والمعنى: غير منتظرين حضور الطعام أو نضجه. (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ): (طَعِمْتُمْ): أكلتم الطعام. (فَانتَشِرُوا): أخرجوا وتفرّقوا والاستئناس: طلب الأنس مع الغير. (اِنَّ ذَالِكُمْ كَانَ يُوذِي النَّبِيءَ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ): الإشارة إلى ما ذكر من اللبث والاستئناس يؤذي النبي، والأذى هو ما يكدّر الصفو من قول أو فعل. (فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ): أي من منعكم وإخراجكم. (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ): (سَأَلْتُمُوهُنَّ): الضمير يرجع إلى أزواج الرسول، والمتاع ما يحتاج إلى الانتفاع به، والحجاب الستر المرخي على باب البيت، أي اسألوهن بغير نظر إلى أشخاصهن. (ذَالِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ): "أطهر" للمبالغة مفرع من التفعيل، أي أقوى طهارة لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية. (وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اللهِ): (وَمَا كَانَ لَكُم): إقحام "كان" لتأكيد معنى النفي. (أَن تُوذُوا رَسُولَ اللهِ): في موضع رفع اسم "كان"، فهو نهي مؤكّد. (وَلآَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنم بَعْدِهِ أَبَدًا): معطوف عليه، تقرير لحكم أمومة أزواجه للمؤمنين.

٤٬٤٤٣ / ٦٬٧٦٧