سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٤ولا يقتصر الأمر على أهل الكتاب وحدهم كما ذهب إلى ذلك كثير من المفسّرين، فالذين أوتوا العلم هم الذين يدركون حقية هذا القرآن بما أودع فيه من دلائل وبراهين تتناغم مع روح الوجود، في تقديس وإجلال الخالق المعبود. فهم يتجاوبون مع القرآن فيكشف بعض أسراره فيؤمنون بأنه الحق من عند الله، وأنه هو المنهج القويم الذي اختاره الله لخلقه لتصحيح تفكيرهم وتقويم سلوكهم بما يرشدهم إليه من أحكام وتشريعات تهديهم إلى الصراط المستقيم.
وقد أضاف الله إلى ذلك الصراط صفتي: (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) إيماء إلى ما يحققه اتباع ذلك الصراط من العزة والتمكين للمؤمنين ومن الحمد والثناء لحسن معاملاتهم وأخلاقهم. واختيار صيغة المضارع لفعل: (يَهْدِي) لإفادة التجدّد والاستمرار، فعزة المؤمنين وحمدهم هي من عزة الله وحمده: (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ) (المنافقون:8).
وقد أثبت الله الحمد للمؤمنين على هداية الله لهم إلى صراطه المستقيم، ثم هم يؤكدون بعدها حقية ما أنزل الله على رسله فيقولون: (الْحَمْدُ للهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآَ أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) (الأعراف:43)، والله أعلم.
استهزاء الكفّار بالرّسول، والرّدّ عليهم.
أ) - النصّ:
/////
ب) - التّحقيق اللّغوي: